ابن كثير

189

البداية والنهاية

وكبر وضعفت أحواله ، فاستقال فأقيل وتولى مكانه القزويني ، وبقيت منه بعض الجهات ورتبت له الرواتب الكثيرة الدارة إلى أن توفي ليلة الاثنين بعد عشاء الآخرة حادي عشرين جمادى الأولى ، وقد أكمل أربعا وتسعين سنة وشهرا وأياما ، وصلي عليه من الغد الظهر بالجامع الناصري بمصر ، ودفن بالقرافة ، وكانت جنازته حافلة هائلة رحمه الله . الشيخ الإمام الفاضل مفتي المسلمين شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محيي الدين يحيى بن تاج الدين إسماعيل بن طاهر بن نصر الله بن جهبل الحلبي الأصل ثم الدمشقي الشافعي ، كان من أعيان الفقهاء ، ولد سنة سبعين وستمائة واشتغل بالعلم ولزم المشايخ ولزم الشيخ الصدر بن الوكيل ، ودرس بالصلاحية ( 1 ) بالقدس ، ثم تركها إلى دمشق فباشر مشيخة دار الحديث الظاهرية مدة ، ثم ولي مشيخة البادرائية فترك الظاهرية وأقام بتدريس البادرائية إلى أن مات ، ولم يأخذ معلوما من واحدة منهما ، توفي يوم الخميس بعد العصر تاسع جمادى الآخرة وصلي عليه بعد الصلاة ودفن بالصوفية ، وكانت جنازته حافلة . تاج الدين عبد الرحمن بن أيوب مغسل الموتى في سنة ستين وستمائة ، يقال إنه غسل ستين ألف ميت ، وتوفي في رجب وقد جاوز الثمانين . الشيخ فخر الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد العظيم بن السقطي الشافعي ، كان مباشرا شهادة الخزانة ، وناب في الحكم عند باب النصر ودفن بالقرافة . الإمام الفاضل مجموع الفضائل شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الوهاب البكري ، نسبة إلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، كان لطيف المعاني ناسخا مطيقا يكتب في ثلاث كراريس ، وكتب البخاري ثماني مرات ويقابله ويجلده ويبيع النسخة من ذلك بألف ونحوه ، وقد جمع تاريخا في ثلاثين مجلدا ، وكان

--> ( 1 ) المدرسة الصلاحية بالقدس أوقفها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب للفقهاء الشافعية سنة 588 ( محمد كرد علي : خطط الشام 6 / 122 ) .